الشيخ عزيز الله عطاردي

430

مسند الإمام السجاد ( ع )

قال فاعطوه طعامهم وباتوا على صومهم لم يذوقوا الا الماء فأصبحوا وقد قضى اللّه عليهم نذرهم وان عليّا عليه السّلام أخذ بيد الغلامين وهما كالفرخين ولا ريش لهما يترججان من الجوع فانطلق بهما إلى منزل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلمّا نظر رسول اللّه اغرورقت عيناه بالدموع وأخذ بيد الغلامين ، فانطلق بهما إلى منزل فاطمة عليها السّلام فلما نظر إليها رسول اللّه وقد تغيّر لونها وإذا بطنها لاصق بظهرها انكب عليها يقبل بين عينيها ونادته باكية وا غوثاه باللّه ثم بك يا محمّد رسول اللّه من الجوع . قال فرفع يده إلى السماء وهو يقول : اللّهم اشبع آل محمّد ، فهبط جبرئيل عليه السّلام فقال يا محمّد اقرأ قال وما اقرأ قال اقرأ « إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً » إلى آخر ثلاث آيات ، ثم إن عليا عليه السّلام مضى من فور ذلك حتى أتى ابا جبلة الأنصاري ، فقال له يا ابا جبلة هل عندك من قرض دينار ، قال نعم يا أبا الحسن أشهد اللّه وملائكته ان شطر ما لي لك حلال من اللّه ومن رسوله قال لا حاجة في شيء من ذلك ان يك قرضا قبلته . قال فرفع إليه دينارا ومرّ علي بن أبي طالب عليه السّلام يتخرق أزقة المدينة ليبتاع بالدينار طعاما فإذا هو بمقداد بن الأسود الكندي قاعد على الطريق ، فدنا منه فسلّم عليه وقال : يا مقداد . ما لي أراك في هذا الموضع كئيبا حزينا قال أقول كما قال العبد الصالح موسى ابن عمران « رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » قال منذ كم يا مقداد قال هذا أربع فرجع عليّ مليّا ثم قال اللّه أكبر اللّه أكبر ، آل محمّد منذ ثلاث وأنت يا مقداد منذ أربع أنت احقّ بالدينار منى ، فدفع إليه الدينار ومضى حتّى دخل على رسول اللّه في مسجده . فلمّا انفتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ضرب بيده إلى كتفه قال يا علىّ انهض بنا إلى منزلك لعلنا نصيب به طعاما فقد بلغنا أخذك الدينار ، من أبى جبلة قال فمضى و